أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

337

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ولتعرفنّ خلائقا مشمولة * ولتندمنّ ، ولات ساعة مندم قيل : مشمولة طيبة ، كأنما هبّت عليها الشّمال . وتجمع على شمالات ، وهو شاذ . وأنشدوا : [ من الطويل ] ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات فصل الشين والنون ش ن أ : قوله تعالى : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 1 » . الشانئ : المبغض . والأبتر : هو الذي لا عقب له . وكان كفار قريش يقولون : إنّ محمدا لا عقب له ، فإذا مات انقطع ذكره . فردّ اللّه تلك المقالة الشّنعاء بأحسن كلام . ثم إنّه جعل الخلق كلّهم أولاده وأتباعه ومنسوبين « 2 » إليه . وفي بعض القراءات : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ « 3 » وهو أب لهم « 4 » . ولا تنافي بين هذا وبين قوله تعالى : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ « 5 » لأنّ المراد هنا الأبوة الحقيقية المتصوّر بها الولادة . ويقال : شنأه يشنؤه شنأ وشنآنا ، وله مصادر كثيرة بيّنتها في « الدرّ » وغيره « 6 » . وقد قرئ : شَنَآنُ قَوْمٍ « 7 » بفتح النون وسكونها ، وهما مصدران « 8 » . وقال بعضهم : من سكّن أراد بغيض قوم ، ومن ثقّل جعله مصدرا . قلت : إنما قال ذلك لأنّ شَنَآنُ بالسكون ليس عندهم مصدرا بل صفة . وقد قرأ بذلك عاصم وتجرّأ عليه بعض الناس ، فلا ينبغي له

--> ( 1 ) 3 / الكوثر : 108 . ( 2 ) وفي الأصل : ومنسوبون . ( 3 ) 6 / الأحزاب : 33 . ( 4 ) في قراءة عبد اللّه أو أبيّ : « النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم » ( معاني القرآن للفراء : 2 / 335 ) . ( 5 ) 40 / الأحزاب : 33 . ( 6 ) وفي اللسان : شنأ ، وشنأ ، وشنأة ، ومشنأ ، ومشنأة ، ومشنؤة ، وشنآنا ( اللسان - مادة شنأ ) . ( 7 ) 2 / المائدة : 5 . ( 8 ) يقول : الفراء : وقد ثقّل « الشنآن » بعضهم - ويعني فتح النون - ، وأكثر القراء على تخفيفه - وتخفيفه : تسكينه - . وقد روي تخفيفه وتثقيله من الأعمش ( المفردات : 1 / 300 ) .